أحمد بن موسى ابن مردويه الأصفهاني
290
مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) وما نزل من القرآن في علي ( ع )
فقال : " يا محمّد ، إنّك إن لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربّك " ، فاصنع لي صاعاً من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واجعل لنا عُسَّاً من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أُكلّمهم وأُبلغ ما أُمرت به " ، ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعته لهم فجئت به ، فلمّا وضعته تناول النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) جَشْبَ حزبة من اللّحم فشقّها بأسنانه ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : " كلوا بسم الله " ، فأكل القوم حتّى نهلوا عنه ، ما نرى إلاّ آثار أصابعهم ، والله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثلَ ما قدمتُ لجميعهم ! ثمّ قال : " اسق القوم يا عليّ " ، فجئتهم بذلك العُسِّ ، فشربوا منه حتّى رووا جميعاً ! وأيمُ الله ، إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ! فلمّا أراد النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) أن يكلّمهم بَدَره أبو لهب إلى الكلام فقال : لقد سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلّمهم النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلمّا كان الغد قال : " يا عليّ ، إن هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلّمهم ، فَعُدَّ لنا مثل الّذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثمّ اجمعهم لي " ، ففعلتُ ثم جمعتهم ، ثمّ دعاني بالطعام فقربته ، ففعل به كما فعل بالأمسِ ، فأكلوا وشربوا حتّى نهلوا ، ثمّ تكلّم النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : " يا بني عبد المطلب ، إنّي واللهِ ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به ! إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ! وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازِرُني على أمري هذا ؟ " ، فقلتُ - وأنا أحْدَثُهم سنّاً ، وأرمَصُهم عيناً ، وأعظمهم بطناً ، وأحمشهم ساقاً - : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ! فأخذ برقبتي فقال : " إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا " ، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك